ابن الجوزي

221

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : حوادث الدهر ، قاله مجاهد ، قال ابن قتيبة : حوادث الدهر وأوجاعه ومصائبه ، و " المنون " الدهر ، قال أبو ذؤيب . أمن المنون وريبه تتوجع * والدهر ليس بمعتب من يجزع هكذا أنشدناه أصحاب الأصمعي عنه ، وكان يذهب إلى أن المنون الدهر ، قال : وقوله " والدهر ليس بمعتب " يدل على ذلك ، كأنه قال : " أمن الدهر وريبه تتوجع ؟ ! " قال الكسائي : العرب تقول : لا أكلمك آخر المنون ، أي : آخر الدهر . قوله تعالى : ( قل تربصوا ) أي : انتظروا بي ذلك ( فإني معكم من المتربصين ) أي : من المنتظرين عذابكم ، فعذبوا يوم بدر بالسيف . وبعض المفسرين يقول : هذا منسوخ بآية السيف ، ولا يصح ، إذ لا تضاد بين الآيتين . قوله تعالى : ( أم تأمرهم أحلامهم بهذا ) قال المفسرون : كانت عظماء قريش توصف بالأحلام ، وهي العقول ، فأزرى الله بحلومهم ، إذ لم تثمر لهم معرفة الحق من الباطل . وقيل لعمرو ابن العاص : ما بال قومك لم يؤمنوا وقد وصفهم الله تعالى بالعقول ؟ ! فقال : تلك عقول كادها بارئها ، أي : لم لم يصحبها التوفيق . وفي قوله : " أم تأمرهم " وقوله ( أم هم ) قولان : أحدهما : أنهما بمعنى " بل " قاله أبو عبيدة . والثاني : بمعنى ألف الاستفهام ، قاله الزجاج : قال : والمعنى : أتأمرهم أحلامهم بترك القبول ممن يدعوهم إلى التوحيد ويأتيهم على ذلك بالدلائل ، أم يكفرون طغيانا وقد ظهر لهم الحق ؟ ! وقال ابن قتيبة : المعنى : أم تدلهم عقولهم على هذا ؟ ! لأن الحلم يكون بالعقل ، فكنى عنه به . قوله تعالى : ( أم يقولون تقوله ) أي : افتعل القرآن ، من تلقاء نفسه ؟ والتقول : تكلف القول ، ولا يستعمل إلا في الكذب ( بل ) أي : ليس الأمر كما زعموا ( لا يؤمنون ) بالقرآن ، استكبارا . ( فليأتوا بحديث مثله ) في نظمه وحسن بيانه ، وقرأ أبو رجاء ، وأبو نهيك ، ومورق العجلي ، وعاصم الجحدري : " بحديث مثله " بغير تنوين ( إن كانوا صادقين ) أن محمدا تقوله . أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون ( 35 ) أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون ( 36 ) أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون ( 37 ) أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين ( 38 ) أم له البنات ولكم البنون ( 39 ) أم تسئلهم